ابن الجوزي
5
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : أن الأول : خلق الأشياء في ستة أيام ، والثاني : ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة ، قاله عطاء الخراساني . والخامس : أن الأول : قضاه حين أخذ الميثاق على خلقه ، والثاني : الحياة في الدنيا ، قاله ابن زيد ، كأنه يشير إلى أجل الذرية حين أحياهم وخاطبهم . والسادس : أن الأول : أجل من قد مات من قبل ، والثاني : أجل من يموت من بعد ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( ثم أنتم ) أي بعد هذا البيان ( تمترون ) وفيه قولان : أحدهما : تشكون ، قاله قتادة ، والسدي . وفيما شكوا فيه قولان : أحدهما : الوحدانية . والثاني : البعث . والثاني : يختلفون : مأخوذ من المراء ، ذكره الماوردي . وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 ) قوله تعالى : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) فيه أربعة أقوال : أحدها : هو المعبود في السماوات وفي الأرض ، قاله ابن الأنباري . والثاني : وهو المنفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض ، قاله الزجاج . والثالث : وهو الله في السماوات ، ويعلم سركم وجهركم في الأرض ، قاله ابن جرير . والرابع : أنه مقدم ومؤخر . والمعنى : وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض ، ذكره بعض المفسرين . وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 ) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ( 5 ) قوله تعالى : ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) نزلت في كفار قريش . وفي الآية قولان : أحدهما : أنها الآية من القرآن . والثاني : المعجزة ، مثل انشقاق القمر . والمراد بالحق : القرآن . والأنباء : الأخبار . والمعنى : سيعلمون عاقبة استهزائهم . ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء